• ×

04:39 صباحًا , الخميس 29 محرم 1439 / 19 أكتوبر 2017

التخطيط منهجية حياة عند المسلم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

التخطيط نقطة انطلاق في الحياة ، لا قيمة لها بدونه ؛ به يتحدد الهدف ، و يختزل الوقت ، و تسخر الإمكانات ، و توجّه الطاقات ؛ في رسمٍ مدروس للخطوات و ما يترتب عليها من إجراءات ، و كأنه أشبه ما يكون بالخارطة التي تكشف التفاصيل من لحظة البداية و حتى النهاية .
و في الآونة الأخيرة الحديثة أخذ التخطيط بجميع أنواعه و أشكاله حيزا كبيرا من اهتمامات الصعيدين الشخصي و المؤسسي ، و هذا شيء جميل بل و مطلب فريد !!
و لكن أن يتعامل بعض الناس مع التخطيط و كأنهم تلقفوه التو من السماء في ليلة كثيرة الشهب فهذا ما يزعج كل غيور على دينه و من جعل ديدنه نسبة الفضل لذوي الفضل !!
التخطيط مفهوم إسلامي حر ، بل هو الفطرة السليمة التي استدل بها خليل الله إبراهيم عليه السلام على الخالق سبحانه بعد أن أذن الله له بالهداية .
المسلم من قبل أن يولد بل ويخلق في بطن أمه و هو رهينة للتخطيط المسبق في البحث عن أمٍ بمعايير ضابطة ، و مؤشرات تحقق قوية . ثم يولد و يتربى و ينشأ في ظل تخطيط إسلامي رباني ، هذه الحياة التخطيطية تتابعها ملازمة عمليتي التقييم و التقويم !! ليس تقويما عاديا بل أرقى و أجل درجات التقويم و التقييم ، و هو ما يسمى حديثا بالرقابة الذاتية ( النفس اللوامة ) ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ) .
بل إن التخطيط الإسلامي للحياة يراعي جميع الفروق الفردية بين البشر من حيث المقدرة و الطموح و علو الهمة متدرجا بالتهيئة و الاستعداد في أركان الإسلام الخمسة ، إلى صعود مراتب الإيمان الستة ، و حتى يصل إلى درجة الإحسان و الرضا !!
و التخطيط الإسلامي للحياة لم يجد له في تاريخ البشرية ندّاً و لا حتى شبيها ؛ فكل حضارات البشر كانت ما بين الإفراط و التفريط ! فتخطيط لإسعاد الحياة الجسدية فقط بتلبية متطلباتها أو للروحية الغيبية ؛ أما الإسلام فقد رسم خطوط سعادة البشر بتخطيطٍ فريدٍ ينظر إلى الإنسان على أنه مزيج من الروح و الجسد لا ينفصلان .( قل أ أنتم أعلم أم الله ) .
و بنظرة مقارنة لمفهوم التخطيط في الإسلام و بين التخطيط المادي في أحسن صوره الحديثة ؛ تجد أن المادي يهدف إلى تلبية متطلبات الحياة المادية من مأكل و مشرب و ملبس و سيادة قدر الإمكان قبل الموت ، أما الإسلامي فهدفه لا يقف على الحياة الدنيا بما فيها بل يتجاوزها إلى الحياة الأبدية في جنان الخلد و الفوز برضا الله و النجاة من النار . المادي يسير سيرا على ما رُسم له للوصول إلى نتيجة محددة سلفا و عدم بلوغها قد يودي بصاحبها إلى التهلكة أو الرفض التام ( الانتحار) أما الإسلامي بمقرون بدءا بالتوكل على الله و مختوما بالرضا بقدر الله !!
و اسمح لي القارئ الكريم أن نلحظ مراحل التخطيط في علوم العصر الحديثة بشكل آخر من وجهة إسلامية :
التخطيط للتخطيط ، ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) سورة القمر آية 49 ، التشخيص ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه ينصرانه أو يهودانه أو يمجسانه ) ، بلورة الرؤية ( اهدنا الصراط المستقيم ) سورة الفاتحة آية 6 ، تحديد الرسالة ( و من أحسن قولا ممن دعا إلى الله و عمل صالحا و قال إنني من المسلمين ) سورة فصلت آية 33 ، تصميم الأهداف ( مراتب الإيمان الستة أن تؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله و باليوم الآخر و بالقدر خيره و شره ) ، بناء البرامج ( أركان الإسلام الخمسة : بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله ، إقام الصلاة ، إيتاء الزكاة ، صوم رمضان ، حج بيت الله الحرام من استطاع إليه سبيلا ) ، التنظيم و التنسيق ( كلكم راعٍ و كلكم مسؤول عن رعيته .....) التوجيه و التحفيز ( من عمل صالحا فلنفسه و من أساء فعليها و ما ربك بظلام للعبيد ) سورة فصلت آية 46 ، الإشراف و المتابعة ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) سورة ق آية 18 ، التقويم و التطوير ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) سورة الزمر آية 53 .
و ضد التخطيط كم ورد في القرآن اتباع الهوى ؛ فإن لم تكن حياتك على تخطيط زمني مقترن بالتوكل على الله فهي من قبيل اتباع الهوى يقول الله تعالى ( فإن لم يستجيبوا لك فعلم أنما يتبعون أهواءهم و من أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) سورة القصص آية 50 بل و جعلهم إذ لا يتبعون تخطيطا سليما يوصلهم إلى بلوغ هدف خلقهم من الظالمين فذّيل الآية السابقة ( إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) نعم كل من لا يخطط ليومه وغده و حياته كاملة فهو ظالم لنفسه حرمها معينا قويا و أجرا عظيما فالمسلم يؤجر على نيته سواء عمل العمل أم لم يعمله ، و النية من قبيل التخطيط .
أخي القارئ ليكن التخطيط السليم لك منهج حياة يتعلمه منك من حولك ، و به تدعو إلى الله على بصيرة أنت و من اتبعك .
و شكرا


كتبته / حكمت
1/8/1436 هـ

بواسطة : admincp
 0  0  2366